السيد كمال الحيدري
256
التربية الروحية
والقوى الظاهرية من قبيل البصر والسمع والتذوق واللمس ، والقوى الباطنية مثل التخيل والواهمة والعقل وغير ذلك حيث يكون لكل واحدة من هذه النعم منافع خاصة لا حدّ لها ، وجميع هذه النعم وهبنا مالك الملوك إياها دون أن نطلب منه أو يمنّ علينا . ولم يكتفِ بهذه النعم بل أرسل الأنبياء والرسل والكتب وأوضح لنا طريق السعادة والشقاء والجنة والنار ) . نعمة الله علينا من غير حاجة إلينا لقد أنعم الله تبارك وتعالى علينا بالنعم التي لاتعدّ ولا تحصى ( ووهبنا كل ما نحتاجه في الدنيا والآخرة دون أن يكون فقيراً ومحتاجاً إلى طاعتنا وعبادتنا ، فهو سبحانه لاتنفعه الطاعة ولاتضره المعصية ، وطاعتنا ومعصيتنا بالنسبة له على حدّ سواء ) وبهذا امتاز إنعام اللّه تبارك وتعالى على إنعام غيره من البشر ، إذ إن الإنسان في الأعم الأغلب لا ينعم على غيره إلّا لغرض وغاية دنيوية أو أخروية . ولكن اللّه سبحانه وتعالى ولعظيم حبّه لأهل مملكته أنعم عليهم بما أنعم من دون غاية يرتجيها عندهم أو حاجة فيه إليهم بل إن إيمانهم وكفرهم وطاعتهم ومعصيتهم على حدّ سواء لديه . غير أن هذا لا يعني أن المعصية كالطاعة محبوبة ومرضية عنده سبحانه ، بل أمر سبحانه وتعالى بالطاعة لأنه يريدها ويحب العامل بها إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 1 » ونهى عن المعصيةلأنه
--> ( 1 ) ( ) البقرة : 222 .